آراء ومساهماتالأخبار المميزة

قراءة سياسية للمشهد الانتخابي في ولاية الجلفة

بين تحدي الاستجابة الشعبية وثنائية القوائم الحرة والقوائم الحزبية

لا يخفي على أي مشاهد يقظ للمشهد الإنتخابي الجزائري بصفة عامة، وفي ولاية الجلفة بصفة خاصة، ظاهرة الاستقطاب الإنتخابي، ونعني بذلك كثرة القوائم الحرة والقوائم الحزبية، والتي تم تحديدها ب 1486 قائمة موزعة بين 646 قائمة حزبية، و837 قائمة حرة، والتي تبشر بالانفتاح السياسي للمسار الإنتخابي والانتقال الديمقراطي، ولعل الجلفة التي شكلت الاستثناء بمجموع القوائم المترشحة والتي وصل عددها إلى 60 قائمة مقبولة من طرف المندوبية الولائية للسلطة الوطنية المستقلة (21 قائمة حزبية و 39 قائمة حرة).

لقد كانت بوادر التغيير الديمقراطي، بعد الحراك المجيد، متجلية في الانتخابات الرئاسية، وبعدها في تعديل الدستور، والذي سبقه تعيين السلطة الوطنية المستقلة لمراقبة الانتخابات والتي اخرجت سير العملية الانتخابية من جحر الإدارة، تعزيزا لمبدأ شفافية العملية الانتخابية، إذ تأتي هذه المرحلة لتعزيز عملية الممارسة السياسية، وفتح الباب لمأسسة الجزائر الجديدة.

ولعل فسح المجال أمام المجتمع المدني والشباب للإسهام في الحياة السياسية، هي بادرة جديدة أيضًا من قبل السلطة لاعطاء الفرصة للجميع دون تمييز ودون قيود، ضف إلى ذلك المبشرات الإيجابية من خلال بتر قوائم بعض الأحزاب السياسية من بعض الأسماء الثقيلة التي كانت تصنع المشهد الانتخابي وتحدد الكوطة قبل فرز الأصوات، والتي كانت متسخة بالمال الفاسد.

يمكن القول أنه على مستوى آخر، أن هناك بوادر مبدئية مبشرة بالخير من خلال فك القطيعة بين السلطة والشعب، والذي جاء بها تعديل قانون الانتخابات الذي له من الحسنات ما ينقذ سيئاته من خلال إزالة قاعدة الترتيب في القوائم، وبالتالي إعطاء فرصة للمنتخبين في اختيار مرشحيهم بكل حرية ونزاهة.

1.الاستجابة الشعبية والعطش الإنتخابي… في إنتظار يوم الإقتراع!

من السهل تحديد نسبة المشاركة، في ظل فك لغز القطيعة بين السلطة والشعب، والمراهنة على القوائم الحرة، والشباب لرفع نسبة التصويت، والتي لها من المبررات التي يراها أي مراقب للعملية السياسية للممارسة الانتخابية، واخص بالذكر ولاية الجلفة، والتي يتحكم في المنطق الإنتخابي العصبي والجغرافية السياسية المناطقية، بعد زوال الوجوه القديمة، وبروز الوجوه الشبابية الجديدة، أو استنجاد الأحزاب بالكفاءات القديمة التي تم تحييدها سابقا وابعادها طوعا عن المشاركة السياسية.

ضف إلى ذلك ظاهرة التهافت الإنتخابي الغير مسبوق الذي يستحق دراسة نفسية واجتماعية وسياسية من قبل المختصين، هل تدخل في نمط التغيير أم المشاركة من أجل المشاركة، ويكفي مصداقا على ما اقول ما تنقله صفحات التواصل الاجتماعي من بروز عشرات الآلاف من الشباب الذين انغمسوا في التجربة الديمقراطية الجديدة بعد زوال افول الأحزاب التي كانت تراهن على الولاء والمال الفاسد.

قلنا هذا التهافت، والذي يندرج ضمن ما أسميه بالعطش الإنتخابي، والذي لاحظنا فيه بروز وتصدر القوائم الحرة والقوائم الحزبية العديد من الوجوه الجديدة، خاصة الجامعييون منهم، من دكاترة وطلبة واطارات بعض الإدارات، ضف إلى ذلك دخول شباب المجتمع المدني العملية الانتخابية، والذي طرح عدة استفهامات، خاصة في ولاية الجلفة التي تحتاج إلى 13 برلمانيا، من بين أكثر من 780 مترشح.

والنقطة الأخرى التي قد تزيد من نسبة المشاركة حسب رأيي المتواضع، عودة أحزاب المعارضة إلى الواجهة الإنتخابية لاقتطاف ثمار الكراسي، وهذا من حقهم باعتبار أن هذا المبدأ حق مشروع يندرج ضمن عملية الممارسة الديمقراطية.

وقد يرى مراقب آخر، حول الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، أن هناك تذمر من قبل فئة معينة من الشعب، ولا تهمه العملية الانتخابية بقدر ما يهمه وضعه الإجتماعي، خاصة المعاناة اليومية من غلاء الأسعار، وندرة بعض المواد الأساسية…وووو…، والتي يرى أن من واجبه المقاطعة، خاصة أن الذين سبق لهم الترشح، رفعوا شعارات التغيير والوعود الكاذبة، لكن بعد وصولهم إلى قبة البرلمان أغلقوا هواتفهم وانعزلوا على من اوصلهم إلى بر الأمان والأمن والمال.

2. الاستقطاب السياسي بين القوائم الحزبية والقوائم الحرة… من الفائز؟

محطة التغيير من خلال تشريعيات 12 جوان 2021، هي مرحلة جديدة في الحياة السياسية في الجزائر، و أكدت عليها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، وأكد عليها أيضاً رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، من خلال فتح المجال السياسي للنخب و الشباب والكفاءات والمجتمع المدني، وفي نفس الوقت هي محك جديد من قبل المترشحين لإزالة مهزلة البرلمان السابق، وتغيير الذهنيات قبل تغيير الأشخاص، حتى نبني نظام سياسي قوي ببرلمان يعكس تطلعات المواطنين لتحسين أوضاعهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية والصحية والتعليمية.

وحتى نكون منصفين، ليس كل من ترشح ترشح من أجل التغيير..!!؟؟، أو من أجل تحسين وضعية ولايته في مصاف التنمية، مع العلم أن دور البرلماني الحقيقي هو التشريع ومراقبة الهيئة التنفيذية، إلا أن هناك أدوار ثانوية غير رسمية قد تكون أساسية في قبة البرلمان، وليس كل من ترشح له خبرة في الممارسة السياسية، خاصة الشباب منهم، والذي قد يكون لأول مرة في حياته يخوض غمار الانتخابات، ضف إلى ذلك عدم تدرجه في العمل السياسي، قد يصعب عليه المهمة إن فاز.

ضف إلى ذلك العادة السيئة في جل العمليات الانتخابية مهما كان نوعها، هو النمط الجديد في اختيار المترشحين، والذي جاء به قانون الانتخابات الجديد، والذي يلزم المصوت باختيار قائمة واحدة للأسف، هو حدوث بعض الانشقاقات داخل الأحزاب أو القوائم الحرة، على اعتبار أن المترشحين ضمن القائمة الواحدة قد يلجؤون إلى خلق تحالفات داخل نفس القائمة، ويعملون على الترويج لأنفسهم وإقصاء أسماء أخرى في القائمة ذاتها، قد تنجر عن النية المبيتة إقصائهم من الوصول إلى العتبة المبهمة!!.

و أقول أن التغيير ليس مرتبط بوجود الشباب حسب رأيي المتواضع طبعا، أو بالوجوه الجديدة، دون نسيان الوجوه القديمة المغيبة من العمل السياسي، التغيير مرتبط بالصدق والأمان والضمير المهني، والثقة، والكفاءة، والابتعاد عن التشكيك التشاؤمي، وكذلك ضرورة الابتعاد عن لغة الخشب والكذب وعدم تسقيف مجال الوعود الانتخابية، والشعارات الرنانة، لأن المواطن في الجزائر، وفي ولاية الجلفة بالاخص أصبح أكثر وعيا ( مع تغيير درجة الوعي من فئة إلى فئة ومن مكان إلى مكان)، إذ يحتاج إلى وجوه جديدة قادرة على تغيير أوضاعهم وحمل تطلعاتهم و نقل آهاتهم.

وحتى انتهي من هذا المقال ( والذي خضت فيه بسطحية فهم المواطن العادي وذكائه المبطن)، والذي قد يكون طال _ وهو في غير مجال تخصصي_ ، هو قراءة سياسية من مواطن بسيط سينتخب كعادته، وسيشارك في العملية الإنتخابية والعرس الديمقراطي، لاختيار برلمان الرجال، الذي من المفترض أن يدافع عن ثوابت الأمة، و يرافع عن تطلعات المواطن الجزائري، من خلال استكمال مراحل بناء دولة المؤسسات، لأن الجزائر أمانة في اعناقنا، أمانة الشهداء الصديقين، وزهرة الأجيال القادمة.

بقلم: الدكتور شيبوط سليمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى