آراء ومساهماتالأخبار المميزة

تفكيك سلسلتي اليوتوب… “أنا وأما”.. و “نوسطالجي”… من ناقد مسرحي هاوي

بقلم: الدكتور شيبوط سليمان

النقد فنّ القول عن الفن كما يقال، والناقد اليوتوبي يُحلّل ويُفكّك ما يجري على الشاشة وما يراه ، يتحدّث عن السلسلة وعن الشخصيات والسيناريو، يُحلّل سُلّم اللقطات ومنطق تتابعها، من خلال تجربتي في المسرح في جمعية النبراس من سنة 2001 إلى سنة 2009، اكتسبت بعض المهارات فيما يخص السيناريو والتمثيل والإخراج.

سأحاول أن أبدي رأيي فيما يخص سلسلة “أنا وأما” للفنانين المسرحيين الأخوين خالد ونوقي وكمال ونوقي، واللذان اعرفهما من موقع التمثيل المسرحي وماقدماه خلال الجمعيات التي مروا بها، ومشاركتهما العديدة في عدة عروض، والتتويجات المسرحية سواء الجماعية أوالفردية، والتي لا ينكرهما إلا جاحد.

يبدوا أن بداية الأخوين خالد وكمال في عالم اليوتوب، كانت متزامنة مع بدايات الحجر المنزلي من جراء الجائحة، كانت محتشمة نوعا ما، لكن مع مرور الوقت بدأ الجمهور اليوتوبي، يكتشف شخصيتين جديدتين في مجال السوشل ميديا، خالد الذي كان يتقمص دور الأم، وكمال الذي يتقمص دور الإبن، بالإضافة إلى بعض الحلقات التي انتقل فيها خالد وكمال إلى بعض الشخصيات التي لم نعهدها عنهم، هناك حلقات ابدعوا فيها ووصلت نسبة المشاهدة إلى نسب عالية، نظير اللقطات العالية المستوى، والرسائل التي كانت تقدم.

لا أود أن أخرج من سلسلة أنا وأما والتي تابعها المشاهد الجلفاوي، واخص بالذكر أنا الذي تابعت كل الحلقات، وقطعت وصل مشاهدتي للقنوات الخاصة والقنوات الوطنية، نظرا لتدهور محتوى البرامج الرمضانية ونزولهم تحت عتبة الصفر، باستثناء مسلسل عاشور العاشر، وابتعاد المسلسلات عن واقع المجتمع الجزائري رغم الأغلفة المالية المهدورة، ضف إلى ذلك غياب السيناريوهات التي تحاكي طبيعة ومشاكل المجتمع الجزائري، والتركيز على لهجة واحدة بقيت حبيسة تلك المنطقة.

أنا وأما مجهود شخصي كتابة وتمثيلا واخراجا، ضف إلى ذلك استعمال اللهجة الجلفاوية الخفيفة التي تستطيع أن تصل إلى كل ربوع الوطن رغم اختلاف اللهجات، والتي سبق وأن استعملها الممثل الراقي والعظيم عثمان عريوات، والتي لقيت قبول المشاهد الجزائري في كل أفلامه، خاصة فيلم كرنفال في دشرة، خالد الذي استطاع تقمص دور الأم الجلفاوية التي تعاني من مشاكل ومطالب ابنها، الذي استطاع كمال تقمصه و أن يجسد مطالب الشاب الجامعي الجلفاوي.

السلسة الأولى أنا وأما، لها وعليها، إلا أنها استطاعت أن تصل إلى المشاهد الجلفاوي والاغواطي والمسيلي بحكم تقارب العادات والتقاليد، و تقاسم نفس اللهجة، كل الحلقات كانت ممتازة، إلا أن المشكل الوحيد الذي أصبح يؤرق التلفزيون والسينما، غياب السيناريو، الذي يحمل الشخصيات والحبكة والرسالة، بعض الحلقات لاحظنا مستوى عالي في تقمص الشخصيات الأم والابن، وبعض الحلقات لاحظنا انخفاض وتيرة بعض المشاهد.

نأتي إلى سلسلة نوسطالجي من بطولة حبيرش اليتوبور المعروف بلقاسم رحمون، والممثل المسرحي أحمد حسان، شخصية حبيرش أصبحت معروفة جدا، خاصة أنه يملك من الاحترافية في هذا المجال، وولوجه حتى بعض القنوات الخاصة، حبيرش استطاع في بدايته أن يستقطب جمهور لابأس به، من خلال تناوله عدة قضايا في قالب هزلي، من خلال استعماله تقنيات السينما في اليوتوب، واستطاع أن يصل إلى قلب المشاهد الجزائري، خاصة حلقات الطالبة الجامعية، وتجسيده لدور مطالب الرجل الشيعي، ووو…عدة حلقات كانت عالية المستوى.

سلسلة نوسطالجي، إختيار المكان كان موفق، اختيار البطل الثاني، الممثل المسرحي المبدع أحمد حسان الذي لعب دور أب حبيرش، حبيرش الإبن والذي نراه لأول مرة ممثلا، لا منشطا في سلسلته الأولى حبيرش، حلقات السلسلة لها وعليها، إلا أن غالبية الحلقات كانت في المستوى، باعتبارها أول تجربة، العلامة الكاملة للفنان أحمد حسان، بلقاسم رحمون يحتاج إلى وقت واحتكاك ليخرج ما في جعبته، خاصة أنه خفيف الظل على المشاهد، ذكي جداً في اختيار بعض المشاهد، حامل لأفكار قوية قلما نراها.

ما اخلص اليه في الأخير من خلال هذا النقد اليوتوبي البناء، أنه لو توفرت القليل من الإمكانيات لهؤلاء الشباب لاستطاعوا اقتحام القنوات الوطنية والخاصة، لأنهم يملكون خامة فنية قلما نجدها في التلفزيون العمومي أو الخاص، ضف إلى ذلك الاحتكار الممنهج في بعض القنوات لبعض أشباه الممثلين الذين استطاعوا بحكم علاقاتهم أن يزعجوا ذوق الجمهور الجزائري.

بقلم: الدكتور شيبوط سليمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى