الأخبار المميزةتشريعيات 12 جوان

المترشح هريمك محمد عضو المكتب الوطني لحزب الحرية والعدالة يكشف: “المترشحون في مواجهة كم هائل من التراكمات والمسؤول عنها كيانات كانت في سدة الحكم”

في هذا اللقاء الذي جمعنا مع هريمك محمد عضو المكتب الوطني لحزب الحرية والعدالة،  وأحد المترشحين في ذات القائمة عن الدائرة الانتخابية بالجلفة، تطرقنا إلى العديد من الملفات والكثير من الأمور التي تهم الناخب الجلفاوي والمواطنين بصفة عامة، حيث كان هذا اللقاء المليء بالصراحة، والذي أجاب فيه المعني عن كل الأسئلة التي نعتقد أن القارئ يود طرحها على كل المترشحين وعلى قياديي ومناضلي مختلف التشكيلات السياسية.

حاوره: علي بن زرقين

بداية هل يمكنكم تقديم فكرة عن المترشحين في قائمتكم وعن دوافعكم للترشح ونظرتكم للظروف السياسية التي تجري في ظلها هاته الانتخابات ؟

أولا أشكركم على إتاحة هذه الفرصة لإجراء هذا الحوار ، لا يخفى على الجميع الظروف الصعبة التي تمر بها الجزائر  كنتيجة لعشريتين من الفساد ومن تمييع للساحة السياسية والجمعوية والنقابية، فضلا عن استشراء الفساد في مختلف القطاعات، والذي وصل للأسف للعمود الفقري لأي مجتمع وأعني بذلك المنظومة التربوية بعد تغيير المناهج التي غيبت فيها رجال التربية، والتي دمرت منظومة القيم والثوابت التي بنيت عليها المدرسة الجزائرية الأصيلة،  فضلا عن  الكثير من المآسي وقضايا الفساد الضخمة التي أدت إلى خروج المواطنين بعد صبر طويل، معبرين عن رفضهم للعهدة الخامسة .

إذا أردنا أن نربط ما سبق بعلاقته بتقدمنا للترشح في هذه الانتخابات، فأقول لكم أن الطريق الوحيد للتغيير ورفض كل الممارسات الخاطئة التي تحدثنا عنها، لن يكون إلا بالوصول إلى مصادر القرار عبر الترشح في مختلف المجالس ومنها الانتخابات التشريعية، حيث يمكن أن تمارس حقك في الرقابة والتشريع، صحيح أن البعض يتخوف من بقاء الأمر كما هو عليه فيما يخص صلاحيات النواب وقدرتهم على التغيير، ولكن البديل الوحيد عن المشاركة هو “المقاطعة”،  والسؤال هنا،  هل ستكون المقاطعة حلا في ظل هذه المعطيات، بإمكاني هنا أن أقول لكم أن المقاطعين لهم موقفهم السياسي الذي نحترمه، ولكننا نختلف بالتأكيد في الرؤية على الأقل في هذه الانتخابات.

هل تقصد المعارضين للنظام أم المواطنين المقاطعين  لمختلف القوائم المترشحة والذين ينظرون للمترشحين كأفراد راغبين فقط في تحسين مستواهم المعيشي عبر الامتيازات الممنوحة للنواب ومنها الراتب كبير  …

أنا أقصد الفئة الأخيرة والتي ترى في الترشح منفعة والذين بالتأكيد لا أحد يلومهم في نظرتهم، نعم الفائزون سيستفيدون من مزايا لا تمنح لباقي فئات المجتمع ومنهم الموظفين، ولكن من كان سببا في كل هذا، نحن نرى اليوم مترشحين لم يكن لهم أي تاريخ نضالي، رغم أن الكثير من القوائم تحمل الكثير من الكفاءات العلمية والإدارية، ولكن من تسبب في كل هذا الوضع؟، من قام بتمييع الساحة السياسية بعشرات الأحزاب السياسية والنقابات والجمعيات؟، ومن قام بتشويه العمل السياسي؟ أليس النظام السابق، ومن قام بإعطاء كل هذه الامتيازات للنائب؟، ربما تتفق معي في أن الكثير من المترشحين كانوا سيحجمون عن الترشح في حالة تقليص المزايا التي يستفيد منها النواب وهنا مربط الفرص.

أما بالنسبة للمترشحين في حزبنا، فقد قدمنا قائمة تحمل الكثير من الكفاءات سواء العلمية أو حتى الإدارية، أكثر من نصف القائمة جامعيين أربعة منهم يحملون شهادة الدكتوراه والباقي ليسانس وماستر، وفيهم من هم متمرس في العمل الإداري والسياسي والذي يبقى عاملا مهما لا يقل أهمية عن الشهادات العلمية.

ما هي محاور برنامجكم الانتخابي والأهداف المسطرة باختصار؟

محاور برنامجنا هي نفسها المدرجة في البرنامج السياسي لحزب الحرية والعدالة، ولكن هذا منوط بحصولنا على الأغلبية التي يمكن أن تمنحنا القدرة على تطبيق برنامج الحزب، وهنا يجب أن نفتح قوسا كبيرا  على الذين يتكلمون عن برامجهم الانتخابية وعن كيفيه تطبيقها، وما إذا كانت هذه مهمة السلطة التنفيذية التي ستتشكل تبعا لنتائج التشريعيات القادمة، أم مهمة قلة من النواب لن يصل صوتها حتى لباب القاعة، لهذا نحن نركز  في حملتنا على الحديث عن  دور النائب وكيف يمكن له نقل انشغالات دائرته الانتخابية والدفاع عن مطالب سكانها فضلا عن مهام النائب في الرقابة والتشريع.

الكثير من المترشحين يقدمون وعودا خارجة عن سلطتهم كبرلمانيين، كيف ترى هذا الأمر؟

المواطنون أصبحوا أكثر وعيا بمهمة النائب، والأغلبية لا يمكن أن تنطلي عليهم الوعود الكاذبة التي قد يطرحها البعض، مهمة النائب تكمن  في الرقابة على الجهاز التنفيذي والتشريع ضمن ما تتيحه المادتين 139 و 140 من الدستور الأخير ، هذا من الناحية القانونية، أما ما يمكن للنائب تحقيقه فمرتبط أيضا بقدرته الفعلية على التحرك وعلى إقناع أعضاء الجهاز التنفيذي بأحقية ما يدافع عنه من حقوق للمواطنين.

كيف ترى طريقة التصويت خلال الانتخابات القادمة؟

طريقة التصويت الحالية جديدة بالنسبة للمواطنين ومع ايجابياتها فإن فيها بعض السلبيات، لأن هناك فئة من الناخبين وخاصة من كبار السن يمكن أن يحدث لها التباس خاصة مع وجود 60 قائمة على مستوى ولاية الجلفة، ولكن هذا الأمر  تتساوى عنده جميع القوائم، اعتقد أن القانون الحالي مع إيجابياته يحوي على بعض الثغرات واعتقد أن القانون الحالي سيتم تعديله جزئيا قبل الانتخابات المحلية القادمة.

كيف تقيمون أداء البرلمان في العهدات السابقة؟

إذا أردنا أن نقيم أداء البرلمان في العهدات السابقة، فيجب أن نتكلم عن الصلاحيات الممنوحة للنواب في تلك العهدات ونتحدث بصراحة عمن وصل إلى قبة البرلمان بغرفتيه، البرلمان منذ عهد التعددية تسيطر عليه أغلبية تدور في فلك السلطة وتبارك كل قراراتها وفي العهدتين السابقتين  رأينا كيف سيطر أصحاب المال على أغلب مقاعد البرلمان و كيف وافقت الأغلبية الساحقة على سن قوانين كان المواطن يرفضها ليس أقلها قوانين الميزانية التي حمَلت المواطن أعباء مالية جديدة بعد انهيار أسعار البترول، ما هو أهم من ذلك هو تلك المهازل التي حدثت في غلق باب البرلمان أمام رئيسه بتلك الكيفية المخزية، والخروقات الدستورية التي حدثت، وحتى المستوى المتدني الذي شاهده الملايين من المواطنين، مع ذلك لا يجب أن نغفل أن هناك قلة قليلة من النواب دافعت بشراسة عن حقوق المواطنين ومارست دورها في الرقابة ولكن للأسف لم تكن تستطيع فعل الكثير أمام طوفان الفساد، وهنا يأتي دور المواطن حاليا في إيصال من هم أهل للدفاع عن مطالبه في سن قوانين تكون في صالح المواطن، قوانين يجب أن تتوافق مع مقومات الأمة أولا وأخيرا،

كلمة أخيرة للمواطنين

ما أود قوله للمواطنين أن كثير من المترشحين بمن فيهم المترشحين في قائمتنا يدركون أوجاع المواطنين والمشاكل التي يتخبط فيها الجميع، وحجم اليأس المنتشر  بين أفراد المجتمع كنتيجة لما وقع طيلة العشرين سنة الماضية، وإذا كان لي الحق فقط في الحديث عن مترشحي قائمة حزب الحرية والعدالة، فإنني أقول للجميع أننا مواطنين قبل أن نكون مترشحين وما يعيشه المواطن العادي نعيشه معه يوميا، الفارق يكمن في  أننا اتخذنا طريقا صعبا في مواجهة كم هائل من التراكمات المسؤول عنها هم أفرادا وكيانات كانت في سدة الحكم،  وتتحمل كامل المسؤولية عن وصول البلاد إلى هذا الحال وليس لنا من سبيل إلا النضال من أجل غد أفضل، أقول للجميع أن انتخاب برلمان جديد ليس هو الحل لكل مشاكل الجزائر ، والانفراجة الكبرى التي ينشدها المواطنون لن تكون غدا حتى في حالة انتخاب نواب جديرين بثقة المواطن، ولكن وجود مؤسسة تشريعية في المستوى سيساهم بشكل كبير في إعطاء دفع وانطلاقة لعملية البناء التي يبقى على عاتق الناخب فضلا عن حسن اختياره، مسؤولية المساهمة في جعلها أمرا واقعا بالمساهمة في حماية أصواته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى